تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
48
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
ومن الواضح أنّ هذين الظهورين قد يتطابقان وقد يختلفان « لأنّ الشخص قد يتأثّر بظروفه وملابساته وسنخ ثقافته أو مهنته أو غير ذلك ، فيحصل في ذهنه أنس مخصوص بمعنى مخصوص لا يفهمه العرف العام عن اللفظ . ومن هنا يعلم أنّ الظهور الذاتي الشخصي نسبي ، مقام ثبوته عين مقام إثباته ، ولهذا قد يختلف من شخص إلى آخر ، وأمّا الظهور الموضوعي فهو حقيقة مطلقة ثابتة ، مقام ثبوته غير مقام إثباته ؛ لأنّه عبارة عن ظهور اللفظ المشترك عند أهل العرف وأبناء اللغة بموجب القوانين الثابتة عندهم للمحاورة وهي قوانين ثابتة متعيّنة ، وإن شئت عبّرت عنه بأنّه الظهور عند النوع من أبناء اللغة ، ومن هنا يعرف أنّه يعقل الشكّ فيه لكونه حقيقة موضوعية ثابتة قد لا يحرزها الإنسان وقد يشكّ فيها . والظهوران قد يتطابقان كما عند الإنسان العرفي غير المتأثّر بظروفه الخاصة ، وقد يختلفان فيخطئ الظهورُ الذاتي الشخصي الظهورَ الموضوعي ، وذلك لعدم استيعاب ذلك الشخص لتمام نكات اللغة وقوانين المحاورة ، أو لتأثره بشؤونه الشخصية في مقام الانسباق من اللفظ إلى المعنى . ولا ينبغي الإشكال في أنّ موضوع أصالة الظهور هو الظهور الموضوعي لا الذاتي ؛ لأنّ حجّية الظهور بملاك الطريقية وكاشفية ظهور حال المتكلّم في متابعة قوانين لغته وعرفه ، ومن الواضح أنّ ظاهر حاله متابعة العرف المشترك العام لا العرف الخاص للسامع القائم على أساس أنس شخصي وذاتي يختص به ولا يعلم به المتكلّم عادة ، وهذا واضح » « 1 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 291 .